علي علمي الاردبيلي
109
شرح نهاية الحكمة
موضوعه ( كما قال به آخرون ) على ما هو المنسوب إلى المشّائين تبعة أرسطو . كما وذهب شيخ الإشراق إلى اعتباريّة الإمكان ، وكذلك المحقّق الطوسي . ونقل في الأسفار عن مطارحات السهروردي عن بعض العوامّ - حدّ تعبيره - القول بعدم زيادة الإمكان على الماهيّات ذهناً وعيناً . . . والظاهر كون النقاش لا يعدو اللفظَ والكلماتِ ، كما عليه بعض الأعاظم ، وأنّ مآل كلامهم رغم اختلاف ظاهرتها - كمايلاحظه المطالع الفطن - يعطي الوحدة والوفاق في كون الوجوب والإمكان من المعقولات الثانية الفلسفيّة التي عروضها في الذهن والاتّصاف بها في الخارج . . . وهذا هو المراد بوجود الإمكان بوجود موضوعه في الأعيان . . . وإلى هذا أو نظيره أشار قدس سره في نهاية البحث . . . وهو بادئ بدءٍ تعرّض للبرهنة على مختاره حيث قال : ( أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب الذي ضرورة وجوده ) الكون ( في الأعيان ) وعليه ( فارتفاع الضرورة الذي هو الإمكان ) إنّما ( هو ) كائن ( في الأعيان ) أيضاً ؛ لأنّ قسيمه أخذ فيه الكون في الأعيان ( وإذا كان ) الإمكان ، كمامرّ كراراً ( موضوعاً في التقسيم المقتضي ) أي التقسيم الذي يقضي ويحكم ( لاتّصاف المقسم ) وهو ها هنا : الموجود ( بكلّ واحد من الأقسام ) لأنّ هذا معنى التقسيم لأنّه توصيفات للمقسم ، كما يقال مثلًا : الكلمة اسم ، فتوسّم بالاسميّة والاستقلال بالعري عن مادّة الزمن تارة . وأُخرى يقال : الكلمة فعل ، فتنعت بالفعليّة وهو جواز اتّصاف المقسم بالزمان ، كما أنّها قدتوصف بالحرفيّة أي عدم الاستقلال ، لذلك ( كان ) الإمكان عندئذٍ بعنوان التوصيف الإمكاني ( في معنى وصفٍ ثبوتي يتّصف به موضوعه ) وهو الشيء الخارجي الممكن ( فهو معنى عدمي ) لكن لا إطلاقيّاً بل ( له حظّ من الوجود ) شأن الأعدام المقيّدة والمضافة مطلقاً ( والماهيّة متّصفة به ) أي بالإمكان ( في الأعيان ) الخارجيّة ( وإذا كانت ) الماهيّة ( متّصفة به في الأعيان فله ) أي للإمكان إذن ( وجود فيها ) أي في الأعيان ( على حدّ الأعدام المضافة التي هي